مجد الدين ابن الأثير

168

النهاية في غريب الحديث والأثر

حرف العين ( باب العين مع الباء ) - ( عبأ ) ( س ) في حديث عبد الرحمن بن عوف " قال : عبأنا النبي صلى الله عليه وسلم ببدر ليلا " يقال : عبأت الجيش عبأ ، وعبأتهم تعبئة وتعبيئا ، وقد يترك الهمز فيقال : عبيتهم تعبية : أي رتبتهم في مواضعهم وهيأتهم للحرب . ( عبب ) ( س ) فيه " إنا حي من مذحج ، عباب سلفها ولباب شرفها " عباب الماء : أوله ، وحبابه : معظمه . ويقال جاءوا بعبابهم : أي جاءوا بأجمعهم . وأراد بسلفهم من سلف من آبائهم ، أو ما سلف من عزهم ومجدهم . ( ه‍ ) ومنه حديث على يصف أبا بكر رضي الله عنهما " طرت بعبابها وفزت بحبابها " أي سبقت إلى جمة الاسلام ، وأدركت أوائله ، وشربت صفوه ، وحويت فضائله . هكذا أخرج الحديث الهروي والخطابي ، وغيرهما من أصحاب الغريب . وقال بعض فضلاء المتأخرين : هذا تفسير الكلمة على الصواب لو ساعد النقل . وهذا هو حديث أسيد بن صفوان قال : لما مات أبو بكر جاء على فمدحه فقال في كلامه : طرت بغنائها ، بالغين المعجمة والنون - وفزت بحيائها ، بالحاء المكسورة والياء المعجمة باثنتين من تحتها . هكذا ذكره الدارقطني من طرق في كتاب " ما قالت القرابة في الصحابة " وفى كتاب " المؤتلف والمختلف " وكذلك ذكره ابن بطة في " الإبانة " والله أعلم . ( ه‍ ) وفيه " مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا " العب : الشرب بلا تنفس . * ومنه الحديث " الكباد من العب " الكباد : داء يعرض للكبد . * وفى حديث الحوض " يعب فيه ميزابان " أي يصبان فيه ولا ينقطع انصبابهما . هكذا جاء في رواية . والمعروف بالغين المعجمة والتاء فوقها نقطتان .